محمد بن جرير الطبري

521

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إسحاق ، عن عبد الله بن معقل ، عن سالم مولى أبي حذيفة قال ، كنت أنا وأبو بكر الصديق فوق سطح واحد في رمضان ، فأتيت ذات ليلة فقلت : ألا تأكل يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأومأ بيده : أنْ كُفَّ ، ثم أتيته مرة أخرى ، فقلت له : ألا تأكلُ يا خليفة رسول الله ؟ فأومأ بيده : أنْ كُف . ثم أتيته مرة أخرى ، فقلت : ألا تأكل يا خليفةَ رسول الله ؟ فنظر إلى الفجر ثم أومأ بيده : أنْ كُفّ . ثم أتيته فقلت : ألا تأكل يا خليفة رسول الله ؟ قال : هات غَداءك ! قال : فأتيته به فأكل ، ثم صلى ركعتين ، ثم قام إلى الصلاة ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخبر : 3004 - هذا إسناد ضعيف ، لانقطاعه . خلاد بن أسلم ، أبو بكر الصفار ، شيخ الطبري : ثقة ، من شيوخ عبد الله بن أحمد ، والترمذي والنسائي ، مات في جمادى الآخرة سنة 249 . مترجم في التهذيب ، والصغير للبخاري ص : 237 ، وتاريخ بغداد 8 : 342 - 343 . عبد الله بن معقل - بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف - بن مقرن - بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة - المزني : تابعي ثقة ، يروي عن أبيه ، وهو صحابي ، وعن علي ، وابن مسعود ، وغيرهم . ولكنه لم يدرك أن يروي عن سالم مولى أبي حذيفة ، لأنه مات سنة 88 ، وسالم قتل باليمامة سنة 12 في خلافة أبي بكر . ولذلك تعقب الحافظ ابن حجر في التهذيب ، ما ذكره أصله ، فقال : " وأطلق المؤلف روايته عن سالم مولى أبي حذيفة . والظاهر أنها مرسلة ، لأنه قتل باليمامة " . وابن معقل هذا مترجم في التهذيب . والصغير للبخاري ، ص : 93 - 94 ، وابن سعد 6 : 121 - 122 ، والإصابة 5 : 144 . ووقع في المطبوعة هنا " عبيد الله " ، بالتصغير ، وهو خطأ . سالم مولى أبي حذيفة : صحابي قديم الموت ، كما قلنا آنفًا . وهو الذي وردت في شأنه سنة إرضاع الكبير . وهو مولى ثبيتة بنت يعار الأنصارية زوج أبي حذيفة ، هي التي أعتقته ، فتولى أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة القرشي زوجها . قال ابن سعد : " فسالم يذكر في الأنصار في بني عبيد ، لعتق ثبيتة بنت يعار إياه ، ويذكر في المهاجرين ، لموالاته لأبي حذيفة " . وهو مترجم في الكبير 2 / 2 / 108 ، والصغير ، ص : 21 ، 22 ، وابن سعد 3 / 1 / 60 - 62 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 189 ، والإصابة 3 : 56 - 57 . وقال ابن أبي حاتم : " لا أعلم روى عنه " . وتعقبه الحافظ في الإصابة ، فذكر له رواية حديثين مرفوعين ، ثم قال : " وفي السندين جميعا ضعف وانقطاع . فيحمل كلام ابن أبي حاتم على أنه لم يصح عنه شيء " . ولم يذكر الحافظ رواية الطبري هذه ، وهي منقطعة أيضًا . وهذا الخبر ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 4 : 154 ، مختصرا قليلا ، وقال : " رواه الطبراني في الكبير ، ورجاله رجال الصحيح " . هكذا قال ، فلم يشر إلى علته بالانقطاع ، إلا أن يكون إسناد الطبراني متصلا براو آخر فوق عبد الله بن معقل ، فلعل . ولكني لا أظن ذلك . نعم ذكر الحافظ في الفتح 4 : 117 ، أن ابن المنذر " روى بإسناد صحيح ، عن سالم بن عبيد الأشجعي ، وله صحبة : أن أبا بكر قال له : اخرج فانظر هل طلع الفجر ؟ قال : فنظرت ثم أتيته ، فقلت : قد ابيض وسطع ، ثم قال : اخرج فانظر هل طلع ؟ فنظرت فقلت : قد اعترض ، فقال : الآن أبلغني شرابي " . فهذا سالم بن عبيد صحابي معروف من أهل الصفة . والرواية عنه تأتي من وجه آخر غير رواية سالم مولى أبي حذيفة . فإن كان الإسناد إليه صحيحا كما قال الحافظ ، فهو ذلك ، إلا أن يكون ذكر سالم بن عبيد " خطأ من بعض الرواة ، فليس عندي بيان آخر عن إسناد ابن المنذر . وقد روى ابن حزم في المحلى 6 : 232 ، نحو هذا المعنى ، بألفاظ أخر ، عن أبي بكر : فقال ابن حزم : " روينا من طريق معمر ، عن أبان ، عن أنس ، عن أبي بكر الصديق ، أنه قال : إذا نظر الرجلان إلى الفجر ، فشك أحدهما ، فليلأكلا حتى يتبين لهما " . " ومن طريق أبي أحمد الزبيري ، عن سفيان الثوري ، عن منصور بن المعتمر ، عن هلال بن يساف ، عن سالم بن عبيد ، قال : كان أبو بكر الصديق يقول لي : قم بيني وبين الفجر حتى أتسحر " . ومن طريق ابن أبي شيبة ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن منصور بن المعتمر ، عن هلال بن يساف ، عن سالم بن عبيد الأشجعي ، قال : قم فاسترني من الفجر ، ثم أكل " . وهذا اللفظ الأخير مختصر ، يفهم مما قبله أنه حكاية عن أبي بكر أيضًا ، ولعله سقط منه شيء من ناسخي المحلى . ثم قال ابن حزم : " سالم بن عبيد هذا : أشجعي كوفي ، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذه أصح طريق يمكن أن تكون " . وأنا أرجح أن يكون طريق ابن المنذر - الذي نقله الحافظ في الفتح - مثل هذين الطريقين الأخيرين ، اللذين نقلهما ابن حزم ، فيكون من رواية هلال بن يساف عن سالم بن عبيد . واستبعد جدا أن يكون طريق الطبراني ، الذي ذكره الهيثمي - : من هذا الوجه . ثم روى ابن حزم 6 : 233 ، نحو هذا المعنى ، من رواية أبي السفر ، ومن رواية أبي قلابة - كلاهما عن أبي بكر . وهما إسنادان منقطعان ، فإن أبا السفر وأبا قلابة لم يدركا أبا بكر يقينا .